شهداء سليوم الأمازيغ (القصرين)

وقت إلّي إنتشرت أخبارقيامة المسيح من الموت وإنتشرالإنجيل في شمال إفريقيا بصفة كبيرة وبدا القرطاجينيّون يؤمنوا بالمسيح وكانت الكنيسة في نمو مستمر، جرات الإضطهادات في كل الإمبراطورية الرومانية على المسيحيين باش يرجعوهم للديانة الوثنية

أما الأغلبية من المسيحيّين تحملوا الإضطهاد بقوة وكان آلامهم وموتهم في سبيل الله شهادة كبيرة راسخة في التاريخ ومثال رائع للبطولة والشهامة.

شهداء سليوم (الفراشيش) الأمازيغ كانوا مجموعة لـ 12 شخص مالمسيحيين من سليوم وهي قرية في القصرين تونس؛ (7 رجال و5 نساء) في سنة 180 ميلادي هزوهم لقاعة المحكمة في قرطاج بتهمة إعتناق المسيحية.
وقتها كانت التهمة هذي من أشنع التهم وحفظ التاريخ وثيقة المحاكمة متاعهم بكل التفاصيل. الوثيقة هذي تعتبرأول وثيقة للكنيسة في شمال إفريقيا ومن أول الوثائق المسيحية باللاتينية. هذي أسماء الشهداء (سبيراتوس Speratus، نارتزالوس Nartzalus، سيتّينوس Cittinus، فيتوريوس Veturius، فيلكس Felix، أكويلينوس Aquilinus، ليتانتيوس Laetantius، جانواريا Januaria، جينيروزا Generosa، فِستيا Vestia، دوناتا Donata وسِكوندا Secunda).

عرض عليهم الوالي ساتورنينوس Saturninus عفو الإمبراطور لو هوما عبدو آلهة الرومان. ووقتها جاوبوا إسبراطوس وقالو:

“نَحْنُ لم نقم بأيّ عمل ضدّ قانون الدولة، ولم نبث أي فتنة ولم نرتكب أي جريمة، لم نلعن أحدا ولا نثأر لأنفسنا بل نردّ على الشر بالخير وفي كلّ شيء نخدم الله ملكنا”.

وقال ستينيوس:
“ليس لنا ما نخافه إلا إلهنا الذي في السماوات”

وقالت زادا فستيا:
“أني مسيحية وقلبي لا يفكر إلا هكذا ولساني لا يعترف بغير هذا”

عطاهم الوالي منحة ثلاثين يوم مهلة للتفكير أما هوما رفضوا المهلة هذي خاطر حتى شيء ماهو باش ينحيلهم إيمانهم ووقتها تحكم عليهم بالقتل بالسيف وكانوا الكل شاكرين لربي على عطية الإستشهاد وهزوهم لساحة الإستشهاد وقطعوا روسهم.

وثيقة شهداء سليوم

في 17 يونيو (حزيران) من سنة 180 بعد الميلاد إقتيد سبعة رجال وخمس نساء من سيليوم إلى قاعة المحكمة في قرطاج بتهمة إعتناقهم المسيحية. إنطلق الحاكم في إستجواب المتهمين، مبتدءًا بتحذيرهم، وبناء جسر لهم للتخلي عن قرارهم، قائلاً: «قد تجدون نعمة في عيني قيصرنا العظيم إن تعقلتم وقدمتم ذبائح لآلهتنا» فرد إسبراطوس المتحدث الأول من بين المتهمين قائلاً: «نحن لم نقم بأي عمل ضدّ قانون الدولة، ولم نبث أية فتنة ولمنرتكب أية جريمة. لم نلعن أحداً، ولا نثأر لأنفسنا، بل نرد على الشّر بالخير، وفيكل شئ نخدم الله ملكنا».

فردَّ الحاكم قائلاً: «كذلك نحن متدينون، وعبادة إلهنا هينة: نُقسم بإسم روح قيصر ونقدم من أجل رضاه تقدمة صلاة، وهكذا ينبغي عليكم أن تفعلوا أنتم أيضا» فأجاب إسبراطوس: «قلتم إن تقديم العبادة لآلهتكم سهلة للغاية، لوأعطيتني سمعك وأصغيت لي لكشفتُ لك سر السذاجة والغباوة الحقَّة في ذلك.» فحذّره القنصل الحاكم بقوله: «إذا بدأت في الطعن في تقدمات عبادتنا، فسوف أمنعك من الكلام أفضل لك أن تُقسم بروح قيصر، بعدها نحسم الأمر.» فأضاف إسبراطوس قائلاَ:
«إني لا أعترف بحماية آلهة قيصر، ولماذا عليَّ أن أقسم بإسمه. إني أعبد الله الأزلي، الذي لا تعرف عيناه الموت ولا يصيبه الفناء.»
فقام الحاكم موجها كلامه للمتهمين قائلاَ: «دعوا عنكم الحماقة، وإفعلوا ما يفعل الجميع، وإلا سأكون قلقاَ على حياتكم.» فأجابه المتهم سيتينوس:
“ليس لنا ما نخافه، إلا إلهنا الذي في السّموات”
فأضافت دوناتا:
“الإحترام لقيصر ولكن العبادة لله وحده”
ثم أضافت فستيا:
“إنني مسيحية؛ وقلبي لا يفكرإلا هكذا ولساني لا يعترف بغير هذا”
فقامت سكوندا موضحة بقولها:
“سأظل على ما أنا عليه”

فإلتفت القنصل الحاكم ثانية موجهاً سؤاله إلى إسبراطوس قائلاً: “هل أنت مُصرٌّ على ما أدليت به؟”
فردّ عليه:
“إنني مسيحي”
وضم الجميع أصواتهم إلى صوته في كونهم مسيحيين. فسألهم الحاكم: “أتريدون مهلة؟”
فرد عليه إسبراطوس:
“حكم أكيد بهذا الوضوح لا يحتاج إلى مهلة أو تفكير. فنحن في المعمودية بنعمة الله قد وُلدنا لحياة جديدة، وبغنى حاسبنا ضمائرنا وتوصلنا إلى تصميم أكيد لا رجعة فيه، وعن عبادة الله لا ننتراجع أو نحيد. ولا تحسبنا عنيدين متشبثين بآرائنا، ولا بصبرنا أو بقوة منا، بلإنه عطية النعمة الإلهية.”

فسأل الحاكم المتهمين بكل جلاء لكسب الوقت: «ماذا تحملون في تلك العلب التي بأيديكم؟» فأجابه إسبراطوس: «كتبنا المقدسة، سجل حياة يسوع ورسائل بولس، أحد الأتقياء» وختم الحاكم إستجواب المتهمين بقوله: «لكم ثلاثة أيام مهلة لمراجعة أنفسكم، والقرار يتعلق بحياتكم.» فردَّ إسيراطوس على الفور: «حتى ثلاثين يوماً مهلة لن تغير شيئاً من قرارنا وإعترافاتنا» وإنضمت معه جميع أصوات المتهمين الباقين.
فتخلى الحاكم عن إستخدام وسائل العنف وتنفيذ التعذيب فيهم لإستنطاقهم لأن ذلك غير مُجدٍ، لأن المتهمين كانوا أكثر من معترفين فلا داعي لدفعهم للإعتراف. فحكم عليهم بأبسط الأحكام وأخفها شدة. ثم قرأ تنفيذ الحكم قائلا:
«إسبراطوس مع الآخرين،الذين أقروا بمسيحيتهم ينفذ فيهم الحكم بحدّ السيف، لأنهم غليظو الرقاب وعنيدون فيتمسكهم بقرارهم، رغم أن المجال فُتِح أمامهم للعودة إلى التقاليد والنظام الروماني.»

فرد إسبراطوس بالقول:
«لله الحمد.»
فنادى المنادي سارطونيوس قائلا: «إسبراطوس ونرتزالوس وسيتينوس وبطريوس وفلكسوأكويلينوس ولنديوس و ينوريا ونروسا و فستيا ودوناتا وسكوندا، أدفعكم إلى تنفيذ حكم الموت.» وهنا رفع الشهداء الحمد لله قائلين: «نقدم لك الشكر مُثنى وثُلاثاً يا إلهنا القدوس ونحمدك، لأنك إنتصرت ومنحتنا نعمة الإقرار بك وجعلت النهاية هكذا، ليبقى ملكوتك على الدوام وإلى الأبد.»

إنتهى نص الوثيقة

الكتاب المقدس

الكتاب المقدّس يشجّع المؤمنين أنهم يثبتوا في إيمانهم رغم كل الإظصهادات.

“أَحْسِنِ الْجِهَادَ فِي مَعْرَكَةِ الإِيمَانِ الْجَمِيلَةِ. تَمَسَّكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي إِلَيْهَا قَدْ دُعِيتَ، وَقَدِ اعْتَرَفْتَ الاعْتِرَافَ الْحَسَنَ (بِالإِيمَانِ) أَمَامَ شُهُودٍ كَثِيرِينَ.
وَأُوْصِيكَ، أَمَامَ اللهِ الَّذِي يُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ، وَالْمَسِيحِ يَسُوعَ الَّذِي شَهِدَ أَمَامَ بِيلاَطُسَ الْبُنْطِيِّ بِالاعْتِرَافِ الْحَسَنِ، أَنْ تَحْفَظَ الْوَصِيَّةَ خَالِيَةً مِنَ الْعَيْبِ وَاللَّوْمِ إِلَى يَوْمِ ظُهُورِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ عَلَناً. هَذَا الظُّهُورُ سَوْفَ يُتَمِّمُهُ اللهُ فِي وَقْتِهِ الْخَاصِّ، هُوَ السَّيِّدُ الْمُبَارَكُ الأَوْحَدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لاَ فَنَاءَ لَهُ، السَّاكِنُ فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَيُّ إِنْسَانٍ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ. لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِين!” 1 تيموثاوس 6: 12-16

شنوّة نجموا نتعلّموا من أسلافنا في قرطاج إلّي هوما من أول المسيحيين في العالم؟

  • تشوف المؤمنين هذوما أبطال؟
  • تحس روحك مفتخر بإيمانهم وشجاعتهم؟
  • تحب يكون عندك هذا النوع مالإيمان اليوم؟